رحمان ستايش ومحمد كاظم
330
رسائل في ولاية الفقيه
الجهات والتقلّبات - عقلا ونقلا - بخلافهم ، فتختصّ في الغيّب بالحفظ وما يتوقّف عليه ؛ للأصل والقاعدة ، وعدم دليل على المجاوزة سوى عموم أدلّة الإحسان ، وهو غير مؤسّس لهذا الشأن . كيف ؟ ! ولو بني عليه لزم خرق الإجماع بل الضرورة ؛ للزوم جواز التصرّف في مال كلّ أحد - من هذه الجهة - من دون إذن منه ، بل ومع المنع عنه أيضا . نعم ، لو تضرّر الغائب بعد بيع ماله « 1 » - مثلا - فيجوز للحاكم ، ولكن لا للحكومة والسلطنة بل الحسبة ، كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى . فلا يجوز بيع مال الغائب لمصلحة نفسه ، إلّا فيما إذا توقّف « 2 » إيصال حقّ غيره عليهم على بيع ونحوه ، فله حينئذ الولاية عليه أيضا رواية وفتوى . وتفصيل المقال أن يقال : إنّ الغائب على أقسام ثلاثة : الأوّل : الغائب عن بلده المعلوم خبره وناحيته ، كالمسافرين للتجارة والزيارة والحجّ ونحوها المتمكّن من رجوعه ، المتوقّع رجوعه « 3 » ، عادة الظنون إيابه « 4 » ولو باستصحاب البقاء أو توكيله ، ولو بالكتابة ونحوها . الثاني : الأوّل « 5 » ، إلّا أنّه غير متمكّن من استخبار أحواله والتصرّف في أمواله ، ولو لبعد مسافة وامتداد مدّة أو حبس ونحوه . الثالث : الغائب المفقود خبره . وللحاكم القضاء على كلّ منهم ، وبيع ماله لقضاء دينه إجماعا ورواية . وليس له ولاية الحكومة في مال القسمين الأوّلين ؛ للإجماع - كما في كلام بعض الاجلّة « 6 » - مضافا إلى الأصل والقاعدة .
--> ( 1 ) . في « ب » : « بعدم ماله » . ( 2 ) . في « ب » : « يتوقّف » . ( 3 ) . ليس في « ب » : « المتوقع رجوعه » . ( 4 ) . في « ألف » : « المظنون غيابه » . ( 5 ) . أي نفس القسم الأوّل للغائب . ( 6 ) . المولى أحمد النراقي ، عوائد الأيام : 565 .